نور الدين عتر
73
علوم القرآن الكريم
« آل إليه الأمر أولا ومآلا : رجع ، وعنه ارتد . . . » . وأما التأويل اصطلاحا : فنختار لتعريف التأويل بالنسبة لدراسة القرآن هذا التعريف وهو : « التأويل : بيان ما يرجع إليه معنى القرآن بمقتضى القواعد والنظر الدقيق » « 1 » . على أنه قد يطلق « التأويل » ويراد به ما يشمل التفسير ، كما هو استعمال الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره ، فإنه يصدّر الآية قبل الكلام عليها بقوله : « القول في تأويل قوله تعالى . . . كذا . . . ويذكر ما هو من التفسير ، وما هو من التأويل . مراتب التفسير وحكمها : وقد ورد في ذلك بيان عن أقدم إمام في التفسير هو رئيس المفسرين عبد اللّه ابن عباس رضي اللّه عنهما ، نورده بلفظه ، قال ابن عباس : ( التفسير أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه ) . وهو تقسيم صحيح ودقيق « 2 » : أما التفسير الذي تعرفه العرب بلغاتها : فهو ما يرجع إلى اللسان العربي من اللغة والإعراب وعلوم العربية . وأما التفسير الذي لا يعذر أحد بجهالته : فهو ما يظهر للأفهام معرفة معناه من القرآن ظهورا لا خفاء فيه . وأما التفسير الذي يعلمه العلماء : فهو ما يرجع إلى اجتهادهم ودقة نظرهم في استنباط دقائقه من المعاني الخفية أو أوجه البلاغة المعجزة ، أو الأحكام الفقهية ، أو غير ذلك بحسب اختصاص العالم الباحث .
--> ( 1 ) انظر البحث في الفرق بين التأويل والتفسير في الإتقان ج 2 ص 173 والتفسير والمفسرون ج 1 ص 19 - 22 . ( 2 ) كما في البرهان والإتقان ج 2 ص 182 .